السيد الخميني

69

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

ولا شك أنّ الجماعة المتحدين إذا أرادوا إنجاز عمل ، فإنهم ينجزونه بسرعة . وهذا من شأنه أن يدعو إلى السرور ، إذ إننا لن نيأس من شيء بل نتصدى بكل ثقة لما سيواجهنا ونكمل المسيرة بقوة واقتدار . الهزيمة والنصر ليسا غايتين في أداء الواجب حينما كنت في باريس كانت تأتيني جماعة ممن يتصفون بحسن النية ، ويعتقدون أنهم ناصحون ، فكانوا يقولون لي : [ إنّ هذا العمل ( الثورة ) ليس عملًا صحيحاً لأنه لا يصل إلى نتيجة مطلوبة لأننا لا نمتلك القدرة والقوة التي يمتلكها النظام ] . وقد أراد هؤلاء بظنهم أن يصرفوني عن مواصلة المسيرة ، فكنت أقول لهم : إننا نعمل بتكليف شرعي ومعلوم ، والعمل بالتكليف الشرعي لا يشترط فيه الوصول إلى النتيجة ، فإذا وصلنا إلى النتيجة ، فذلك حسن . وعلينا أن نحمد الله - تعالى - على العمل بما أملاه الشرع وادت لم نستطع الوصول إلى الغاية وخبنا في ذلك . فإننا لسنا أعلى مقاماً من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فإنه منذ أخفق . لكنه عمل بتكليفه الشرعي وأنجز ما كلف إنجازه . إننا أخفقنا حين أداء واجباتنا وإنني الآن أقول : نحن لا نخاف من هذا الصخب لأننا متفائلون بشعبنا المتحد والمجتمع على غاية صحيحة واحدة . لذلك لا يستطيع أحد ان يفرض عليه غير ما يريد أو ان يتغلب عليه . ولو فرضنا أن يتغلب العدو علينا ، ويبيدنا من الوجود ( وهذا آخر ما يستطيع العدو فعله ، ولا يستطيع أكثر من ذلك ) تكون قد أبدنا ونحن في حال خدمة الوطن والإسلام . وأرجو أن تكون نوايانا خالصة حينذاك . والمهم أنّ موتنا سيكون في حال إنجاز الواجبات وتقديم الخدمات وهذا أمر فيه ما فيه من القيم المعنوية . إننا لن نستسلم بلا جهاد . فأما أن يهجموا علينا ويبيدونا وإما أن نواصل مسيرة التقدم نحو الغاية المنشودة إن شاء الله - تعالى . إنني أرجو أن توفقوا وتواصلوا المسيرة بهذه القدرة الإسلامية ، وهذا الإيمان الراسخ . وإنكم ستصدّرون إن شاء الله - تعالى - هذه التحفة الإلهية إلى جميع الشعوب المستضعفة . أرجو من الله تعالى أن يجعلكم سالمين